الشيخ فاضل اللنكراني
58
دراسات في الأصول
ثمّ إنّ القطع الموضوعي على كلا التقديرين تارة يكون مأخوذا في الموضوع على وجه الصفتيّة بأن يكون القطع بما هو صفة خاصّة قائمة بالنفس دخيلا في ترتّب الحكم ، وأخرى يكون مأخوذا فيه على وجه الطريقيّة التامّة والكاشفيّة الكاملة ، وثالثة يؤخذ فيه على وجه الطريقيّة والكاشفيّة ، مع قطع النظر عن كونها تامّة أم ناقصة ، والقطع في هذا اللحاظ يشترك مع سائر الأمارات في جهة الكاشفيّة والطريقيّة لوجودها فيهما . والحاصل : أنّ أقسام القطع الموضوعي ستّة ، ومع ضمّها إلى القطع الطريقي ترقى إلى سبعة أقسام . ثمّ لا إشكال في إمكان القطع الطريقي عقلا ، والإشكال في إمكان بعض أقسام القطع الموضوعي ، والمحقّق الأصفهاني قدّس سرّه « 1 » قائل بعدم إمكان أخذ القطع على وجه الصفتيّة في الموضوع ، لا بعنوان تمام الموضوع ولا بعنوان جزء الموضوع ؛ لأنّ الكاشفيّة ذاتيّة للقطع ، بل ليس القطع شيئا زائدا على الكشف ليعقل أخذه بما هو صفة وبقطع النظر عن كاشفيّته ؛ لأنّ حفظ الشيء مع قطع النظر عمّا به هو هو محال ، كاستحالة حفظ الإنسان بما هو إنسان منع قطع النظر عن إنسانيّته ، فإذن ليس القطع الموضوعي مأخوذا إلّا بنحو الكاشفيّة . وجوابه : أنّ الكاشفيّة لا تكون من لوازم ماهيّة القطع كما عرفت ، فضلا عن ذاتيّتها له ، فإنّه في ظرف الوجود الخارجي فقط قد يكون كاشفا عن الواقع ، وتترتّب المنجّزية على القطع في صورة إصابة الواقع ، والمعذّرية في صورة الخطأ ، لا أنّه في صورة الخطأ ليس بقطع ، بل يكون في هذه الصورة أيضا من مصاديقه وأثره المعذّرية ، فلا يكون القطع كاشفا عن الواقع دائما وفي جميع
--> ( 1 ) نهاية الدراية 3 : 68 .